السعيد شنوقة

63

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

« روح المعاني » وهي تفاسير غلّب فيها أصحابها ما برعوا فيه من العلوم ذات النزعة العقلية أو الكلامية أو النحوية أو الطابع القصصي أو اللغوي وغيرها . ويمكن القول في ضوء هذا : إن التفاسير أخذت عدة اتجاهات : لغوي وموضوعي وإشاري وفقهي وفلسفي ومذهبي . يشمل الاتجاه اللغوي مسائل اللغة والنحو والإعراب والبلاغة ، وقد قسمه بعض الدارسين « 1 » إلى ثلاثة أقسام : الأول : يتعلق بمفردات اللغة تضمن ما تعلق بكتب ( غريب القرآن ) « 2 » . ولم يعرف من الكتب المذكورة فيها سوى « غريب القرآن » لابن قتيبة و « غريب القرآن » أو « نزهة القلوب » للسجستاني ( ت . 33 ه ) ، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ( ت 502 ه ) . الثاني : تعلق بالنحو ومسائل الإعراب « 3 » الثالث : تعلق بالأساليب البيانية وهي تفاسير قصدت إلى كشف وجوه الإعجاز القرآني والجمال . وقد تأخّر هذا التوجه وحقلاه : القرآن الكريم ، وما قام به المتكلمون والبلاغيون . وأهم ما وصل إلينا منها : « الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » للزمخشري ( ت 538 ه ) . وقد ألفه بناء على طلب جماعة من

--> ( 1 ) انظر محمد الصباغ ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير ، المكتب الإسلامي بيروت ، ص 144 وما بعدها . ( 2 ) قيل : إن ابن عباس أول من ألف في هذا النوع . وقد رجّح الدارسون بأنه لم يدوّن فيه كتابا ، وإنما جمعت أقواله ممن روى عنه . وألّف في هذا النوع أبان بن ثعلب البكري ( ت 141 ه ) ، ومحمد بن السائب الكلبي الكوفي ( ت 146 ه ) ، وابن عمر والسدوسي ( ت 174 أو 190 ه ) ، والسكاكى ( ت 182 ه ) وابن المبارك اليزيدي ( ت 202 ه ) ، والنضر بن شمل ( ت 203 ه ) ، وقطرب المستنير ( ت 206 ه ) ، والفراء ( ت 207 ه ) ، وأبو عبيدة معمر بن المعنى ( ت 210 ه ) ، والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة ( ت 216 ه ) ، وأبو عبيدة القاسم بن سلام ( ت 223 ه ) ، وابن سلام الجمحي ( ت 231 ه ) ، وابن قتيبة ( ت 276 ه ) ، وثعلب أحمد بن يحيى ( ت 291 ه ) : انظر ابن النديم ، الفهرست ، ص 51 ، 52 وكذا محمد الصباغ لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير ، ص 146 وما بعدها . ( 3 ) ألّف فيه على الأشهر : الفراء ( ت 207 ه ) ، والمبرد ( ت 286 ه ) ، وثعلب ( 291 ه ) ، ويحيي بن علي التبريزي ومحمد أو البركات الأنباري ( ت 577 ه ) انقسم المصنفون فيه زمرتين الأولى اعتنت بالنحو كأبي حيان في البحر المحيط في التفسير ، والثانية اهتمت بالإعراب كإعراب القرآن للزجاج ( ت 311 ه ) وإعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه ( ت 370 ه ) ، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري ( ت 616 ه ) .